ابن ميثم البحراني
215
شرح نهج البلاغة
إنّما زيدت في حين وإن كتب مفردة كما قال أبو وجرة : العاطفون تحين ما من عاطف . وقال المؤرّج : زيدت التاء في لات كما زيدت في ثمّت وربّت . والبال : الحال والشأن والأمر . والبال أيضا : القلب . وقد حمد اللَّه سبحانه باعتبارات لا ينبغي إلَّا له : أحدها : الفاشي حمده : أي في جميع خلقه ومخلوقاته . إذ كان شيء منها لا يخلو من نعمة له أظهرها وجوده فلا يخلو من حمده بلسان الحال أو المقال . وله الحمد في السماوات والأرض وعشيّا وحين تظهرون . الثاني : الغالب جنده ، وجند اللَّه ملائكته وأعوان دينه من أهل الأرض كقوله تعالى « ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ » ( 1 ) وقوله « وأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها » ( 2 ) وظاهر كونه غالبا لقوله « وإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » ( 3 ) وقوله « فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغالِبُونَ » ( 4 ) وفي هذه القرينة جذب للسامعين إلى نصرة اللَّه ليكونوا من جنده وتثبيت لهم على ذلك . الثالث : المتعالى جدّه : أي علاؤه وعظمته كقوله تعالى « وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا وَلَداً » ( 5 ) وهذه القرينة تناسب ما قبلها لما في تلك من إيهام الحاجة إلى الجند والنصرة ، وفي الثانية تعاليه وعظمته عن كلّ حال يحكم بها في حقّه الرافع لذلك الإيهام ، ثمّ عقّب بذكر سبب الحمد وهو نعمه التؤام وآلاؤه العظام ، ومعنى كونها توأما ترادفها على العبد وتواترها فإنّه ما من وقت يمرّ عليه إلَّا وعنده أنواع من نعمة اللَّه تعالى لا تكافؤ بحمد . الرابع : من الاعتبارات الَّذي عظم حلمه فعفا . فالحلم في الإنسان فضيلة تحت الشجاعة يعسر معها انفعال النفس عن الواردات المكروهة المؤذية له ، وأمّا في حقّ اللَّه تعالى فتعود إلى اعتبار عدم انفعاله عن مخالفة عبيده لأوامره ونواهيه ، وكونه لا يستفزّه عند مشاهدة المنكرات منهم غضب ولا يحمله على المسارعة إلى
--> ( 1 ) 48 - 7 . ( 2 ) 9 - 40 . ( 3 ) 37 - 137 . ( 4 ) 5 - 61 . ( 5 ) 82 - 3 .